السيد محمد تقي المدرسي

256

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

تَذَكَّرُونَ ( هود / 30 ) . 13 / وتستبين بعد معرفة هذه الحقائق سخافة الشرك بالله تعالى ، وان الشرك جهل بالله وبقدرته وبعلمه وبحاكميته ، يقول الله تعالى : أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ( الصافات / 155153 ) . 14 / وكذلك يعرف الانسان ، بعد التذكرة بالله تعالى ، انه لا أحد يهديه للحق من بعد الله ، وانه إذا كانت هناك هداية ، فإنما من عند الله تعالى ، يقول ربنا : أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَآهُ وَأَضَلَّهُ الله عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ الله أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ( الجاثية / 23 ) . ونستوحي من هذه الآية ، والتي سبقت : ان معرفة الله سبحانه وتعالى معرفة حقا هي التي تطهر قلب الانسان من الشرك ، سواء في مستوى الشرك في الشفاعة أو الشرك في القول بأن الله قد اتخذ بنات ، أو الشرك في أن الهداية بيد غير الله ، سبحانه وتعالى عما يصفون . 15 / والقيم المثلى ، التي تنظم حياة المجتمع الانساني ، مركوزة في فطرة البشر ، وانما بالتذكرة تتبلور هذه القيم ، وتكون قاعدة لبناء المجتمع الانساني الفاضل . والقرآن الكريم يذكرنا بتلك القيم ويهدينا إلى ضرورة الارتفاع إلى مستوى وعيها والتذكرة بها ، لكي يفقه كل انسان ابعاد تلك القيم ، ولا يتبعها تقليدا للآخرين ، وانما بوعي منه واستيعاب لحقائقها . يقول الله تعالى : إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( النحل / 90 ) . 16 / ونستوحي من هذه الآية الكريمة : ان العدل والاحسان ، وكذلك الانفاق على ذي القربى ، قيم فاضلة انطوت عليها فطرة كل بشر ، كما أن انكار الفحشاء والبغي من فطرة البشر أيضا ، والى ذلك تشير الآية الكريمة الأخرى ، حيث يقول الله تعالى : وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لانُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ الله أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( الانعام / 152 ) . هذه الآية الكريمة توحي بأن هذه القيم ؛ الوفاء بالكيل والميزان بالقسط والقول بالعدل والوفاء